مرض التهاب الحوض: الأسباب والأعراض ومخاطر الخصوبة
الخلاصة
مرض التهاب الحوض عدوى تصيب الرحم وقناتي فالوب والمبيضين. كثيراً ما تصعد الجراثيم من عنق الرحم. توصي إرشادات CDC ببدء المضادات الحيوية عندما تشير نتائج الفحص إلى المرض، دون انتظار نتائج الزرع. تستطيع الأدوية القضاء على العدوى النشطة. وهي لا تزيل ندبة تكوّنت من قبل.
الأدلة الرئيسية: CDC إرشادات علاج PID CDC العقم والأمراض المنقولة
يشير مرض التهاب الحوض (PID) إلى عدوى في الجزء العلوي من الجهاز التناسلي الأنثوي: الرحم وقناتا فالوب والمبيضان.
ما يقلق في شأن الخصوبة هو ما تتركه العدوى وراءها. فالمرض يرتبط بندوب في الأنابيب، واستسقاء البوق (سائل في أنبوب مسدود)، وآلام الحوض المزمنة، والعقم الأنبوبي.
ما الذي يسبب عادة مرض التهاب الحوض؟
ينشأ المرض في أغلب الأحيان عندما تصعد الجراثيم من عنق الرحم أو المهبل. وأكثر الجراثيم المسببة شيوعاً:
- المتدثرة الحثرية (Chlamydia trachomatis)
- النيسرية البنية (Neisseria gonorrhoeae)
- الجراثيم المهبلية اللاهوائية والهوائية المرتبطة بالتهاب المهبل البكتيري
لا تأتي نتيجة اختبار المتدثرة الحثرية أو النيسرية البنية إيجابية إلا لدى نحو نصف النساء المشخَّصات بالمرض، وهذه النسبة في تراجع. أما الباقي فيأتي في معظمه من الجراثيم المهبلية، وغالباً بأكثر من نوع في الوقت نفسه، فالمرض ليس مشكلة عدوى منقولة جنسياً فقط.
الأعراض وتحديات التشخيص
تتفاوت الأعراض. بعض الحالات حادة وشديدة. وبعضها خفيف أو لا تلاحظه المرأة أصلاً:
- ألم في أسفل البطن أو منطقة الحوض
- إفرازات مهبلية غير معتادة
- حمى أو قشعريرة
- ألم أثناء الجماع
- نزيف رحمي غير منتظم أو تنقيط بعد الجماع
- ألم أثناء التبول
لا يوجد اختبار مختبري واحد يُثبت المرض. يعتمد التشخيص عادة على القصة المرضية وفحص الحوض وبقية النتائج مجتمعة (CDC، حول مرض التهاب الحوض).
نهج الدكتور أكسوي: لا يؤجل الأطباء بدء العلاج بالمضادات الحيوية انتظاراً لنتائج الزراعة البكتيرية النهائية. وفقاً لـ إرشادات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يبدأ العلاج بناءً على الاشتباه السريري لدى السيدات المعرضات للخطر اللاتي يعانين من ألم في الحوض أو أسفل البطن عند عدم وجود سبب آخر، مع تأكيد معيار سريري أدنى واحد على الأقل أثناء فحص الحوض (مثل ألم حركة عنق الرحم، أو ألم الرحم، أو ألم الملحقات).
وقد يضر المرض الصامت أو الخفيف بالأنابيب رغم ذلك. فبعض السيدات لا يكتشفن ضرراً أنبوبياً قديماً إلا بعد سنوات، أثناء تقييم الخصوبة، حين تُظهر الفحوص انسداد قناتي فالوب لا عقماً غير مفسر.
لماذا يهم العلاج المبكر لصحة الخصوبة؟
يزيد استمرار الالتهاب في الجهاز التناسلي العلوي احتمال حدوث تغيّر دائم داخل قناتي فالوب. ومن المضاعفات الإنجابية المحتملة:
- انسداد الأنابيب وصعوبة انتقال البويضة والحيوانات المنوية
- تكوّن استسقاء البوق (تجمع السوائل في أنبوب مسدود)
- زيادة خطر الحمل خارج الرحم
يمكن للمضادات الحيوية أن تقضي على العدوى النشطة. وهي لا تزيل الندوب أو الالتصاقات التي تكوّنت من قبل.
صندوق الأدلة: ماذا يستطيع العلاج المبكر أن يعد به، وماذا لا يعد
توصي إرشادات CDC ببدء المضادات الحيوية فور الاشتباه بالمرض، لأن التأخر يجعل ضرر الأنابيب أصعب منعاً. وفي الوقت نفسه، قليلة هي الدراسات التي قارنت الأنظمة العلاجية من جهة النتائج طويلة الأمد مثل العقم الأنبوبي والحمل خارج الرحم. يبقى أفضل نظام، والنتيجة طويلة الأمد لعلاج الحالات الخفيفة أو الصامتة مبكراً، غير معروفين (إرشادات علاج PID الصادرة عن CDC).
ولأن الندوب قد تبقى، تظل المتابعة مهمة بعد علاج العدوى. والإصابة السابقة بالمرض لا تعني وحدها أن اللجوء إلى أطفال الأنابيب ضروري. وما يحسم الأمر هو حال الأنابيب اليوم.
فإذا كانت الأنابيب مفتوحة ولم توجد مشكلة خصوبة أخرى، فقد يبقى الحمل التلقائي ممكناً. أما إذا تضرر الأنبوبان بشدة أو انسدّا، فغالباً ما يُنظر في أطفال الأنابيب أبكر من انتظار حمل طبيعي شهوراً أو من التلقيح داخل الرحم (وضع نطاف مُعدَّة في الرحم).
واستسقاء البوق يغيّر السؤال. فالقرار التالي يتعلق بالأنبوب نفسه، لا بشوط جديد من المضادات الحيوية. فاستسقاء البوق يُضعف نتائج أطفال الأنابيب. وفي مراجعة كوكرين لتجارب معشّاة (تُوزَّع فيها المعالجة بالقرعة)، يُرجَّح أن استئصال الأنبوب المصاب قبل أطفال الأنابيب رفع معدل الحمل السريري، أي الحمل المؤكد بالتصوير بالموجات فوق الصوتية. ولم تُبلغ أي من التجارب عن الولادات الحية (مراجعة كوكرين، Melo 2020). وما يمكن فعله قبل نقل الجنين مشروح في استسقاء البوق قبل أطفال الأنابيب. أما دور العمر ومخزون المبيض والجراحة فتجدينه في الأسئلة الموجهة للدكتور أكسوي أدناه.
بروتوكولات العلاج والرعاية الطبية
يعتمد العلاج الخارجي على مضادات حيوية واسعة الطيف، بالحقن أو عن طريق الفم، تغطي المتدثرة الحثرية والنيسرية البنية والجراثيم اللاهوائية وفقاً لـ إرشادات CDC.
يُوصى بالتنويم في المستشفى والعلاج بالمضادات الحيوية الوريدية أثناء الحمل وعند وجود خراج أنبوبي مبيضي. أما في الحالات الشديدة أو عند عدم الاستجابة للعلاج الفموي، فتترك إرشادات CDC القرار لتقدير الطبيب.
والخراج الأنبوبي المبيضي تجمع قيح يشمل الأنبوب والمبيض. ويُبدأ التعامل معه بالمضادات الوريدية. ولا يُلجأ إلى التصريف الجراحي أو عبر الجلد إلا في الحالات التي لا تتحسن أو تظهر فيها مضاعفات.
| الوضع | الإطار المعتاد |
|---|---|
| مرض خفيف إلى متوسط مع إمكانية العلاج الفموي | مضادات حيوية خارج المستشفى؛ إعادة تقييم خلال 72 ساعة |
| حالة شديدة، أو حمل، أو عدم استجابة للعلاج الفموي | مستشفى؛ مضادات وريدية |
| خراج أنبوبي مبيضي | مستشفى؛ مضادات وريدية أولاً. التصريف إن لم يحدث تحسن أو ظهرت مضاعفة |
المتابعة وعلاج الشريك واحتياطات السلامة
لا تنتهي الرعاية بالوصفة الأولى:
- إعادة التقييم خلال 72 ساعة: ينبغي إعادة فحص من تُعالَج خارج المستشفى خلال 72 ساعة. وغياب التحسن يستدعي فحوصات إضافية أو التنويم.
- العلاقة أثناء العلاج: يُنصح بالامتناع عن الجماع حتى اكتمال شوط المضادات الحيوية وزوال الأعراض وعلاج الشريك.
- علاج الشريك: ينبغي تقييم كل من كانت له علاقة جنسية بالمريضة خلال الـ 60 يوماً التي سبقت ظهور الأعراض، وفحصه وعلاجه من المتدثرة والسيلان، أياً كانت الجرثومة المسببة. وهذا يقلل احتمال تكرار العدوى.
- فحص العدوى المنقولة: يُوصى عند التشخيص بفحص السيلان والمتدثرة وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) والزهري.
- الحمل: تستدعي حالات الاشتباه لدى الحامل التنويم في المستشفى والعلاج الوريدي لحماية الأم والحمل.
الوقاية والفحص الدوري
من الخطوات المفيدة:
- الفحص السنوي للمتدثرة والسيلان لدى النساء النشطات جنسياً تحت سن 25، وفقاً لـ توصيات الفحص الصادرة عن CDC
- الفحص نفسه لدى الأكبر سناً المعرضات لخطورة أعلى، مثل وجود شريك جديد أو أكثر من شريك
- الاستشارة الطبية عند أي ألم حوضي أو إفرازات غير مفسَّرة
- الاستخدام المنتظم للواقي الذكري
الأسئلة الشائعة الموجهة للدكتور أكسوي
هل يمكن أن يستمر مرض التهاب الحوض سنوات دون أعراض، ومتى تسمونه مرضاً صامتاً؟
نعم. قد يمر مرض التهاب الحوض أحياناً بأعراض خفيفة جداً، وقد لا تلاحظ المرأة شيئاً على الإطلاق. ولا سيما في عدوى مثل المتدثرة، يمكن أن يتطور التهاب في الجهاز التناسلي العلوي من دون حمى واضحة أو ألم حوضي شديد. وهذا ما نسميه المرض الصامت، أو دون السريري: عدوى بأعراض قليلة أو بلا أعراض.
وأحياناً تأتي المرأة بعد سنوات لأنها لم تحمل، فيُظهر تصوير الرحم والبوق (صورة بالأشعة للرحم والأنابيب) انسداداً في الأنابيب. وهي لا تتذكر عدوى خطيرة. في تلك الحالات نرى أن عدوى مرت في الماضي دون أن تُلاحظ ربما تركت ضرراً في الأنابيب.
وهناك تمييز مهم. الالتصاقات التي خلفتها عدوى قبل سنوات ليست هي العدوى الصامتة التي ما زالت قائمة. وتضرر الأنابيب لا يعني أن العدوى لا تزال نشطة اليوم.
ولا أشخّص المرض الصامت لمجرد ألم خفيف في الحوض أو اضطراب في الدورة. بل أقيّم معاً معطيات الفحص وخطر العدوى والفحوص اللازمة ونتائج التصوير، لأن هذه الأعراض قد تكون لها أسباب أخرى.
باختصار، المرض لا يعلن عن نفسه دائماً. وأحياناً لا نعرفه إلا بعد سنوات، عندما لا يتحقق الحمل.
هل يزول مرض التهاب الحوض من تلقاء نفسه دون مضادات حيوية؟
لدى بعض النساء قد تخفّ الآلام أو الإفرازات أو أعراض أخرى من دون علاج. وهذا لا يعني أن العدوى اختفت تماماً، ولا أنها لم تترك ضرراً.
وهذا ما يشغلني أكثر في هذا المرض. فحتى لو شعرت المرأة بتحسّن، قد تكون الأنابيب تضررت أثناء العدوى. وقد يصعّب ذلك الحمل لاحقاً، أو يزيد خطر الحمل خارج الرحم.
لذلك عندما نشخّص المرض لا نؤجّل المضادات الحيوية. فالهدف ليس تسكين الألم وحده، بل السيطرة على العدوى ومنع مزيد من الضرر.
ومن المهم أيضاً معرفة حدود المضادات الحيوية: فهي تعالج العدوى النشطة، لكن لا يُعوَّل عليها لإزالة انسداد الأنابيب أو التصاقات تكوّنت من قبل.
لذا أقول للمريضات ألا يوقفن العلاج لأن الأعراض خفت. وإذا وُجد عامل منقول جنسياً، فمن المهم أيضاً تقييم الشريك وعلاجه عند الحاجة. وقد يلزم العلاج في المستشفى إن وُجد ألم شديد، أو حمى مرتفعة، أو قيء، أو تدهور في الحالة العامة.
منهجي ليس انتظار زوال المرض من تلقاء نفسه، بل تشخيصه مبكراً وعلاجه علاجاً صحيحاً لتقليل خطر الضرر الدائم.
بعد مرض التهاب الحوض، متى تنتقلون إلى أطفال الأنابيب؟
إن الإصابة السابقة بالمرض لا تعني وحدها أن اللجوء إلى أطفال الأنابيب ضروري. أول ما أريد معرفته هو أي ضرر تركته العدوى في الأنابيب.
فمثلاً لا أوصي فوراً بأطفال الأنابيب لامرأة في الثامنة والعشرين عولجت من المرض وأنبوباها مفتوحان وليس لديها مشكلة خصوبة أخرى. فقد يبقى الحمل التلقائي ممكناً.
أما إذا تضرر الأنبوبان بشدة أو انسدّا، فيتغير نهجي. وبدلاً من تجربة الحمل الطبيعي شهوراً أو التلقيح داخل الرحم (وضع نطاف مُعدَّة في الرحم)، أوصي بأطفال الأنابيب في وقت أبكر.
وأكون أكثر حذراً عند وجود استسقاء البوق: أنبوب امتلأ بسائل واتسع. فقد يصل هذا السائل إلى جوف الرحم ويضر بانغراس الجنين. والبدء بأطفال الأنابيب وحدها قد لا يكفي. وقبل نقل الجنين قد يلزم استئصال الأنبوب المتضرر، أو إغلاق اتصاله بالرحم.
وليس كل ضرر أنبوبي يستدعي جراحة. فإن كانت المشكلة خفيفة وقابلة للإصلاح، ولا سيما في امرأة أصغر سناً، يمكنني أيضاً النظر في خيارات جراحية.
ويهم أيضاً العمر، ومخزون المبيض، ومدة محاولة الحمل، ونتائج نطاف الشريك. ففي امرأة في التاسعة والثلاثين طال تعذر الحمل لديها وفي أنبوبيها ضرر واضح، قد أرى التوجه مباشرة إلى أطفال الأنابيب أنسب من محاولة فتح الأنابيب جراحياً ثم الانتظار شهوراً.
وإذا كان المرض لا يزال نشطاً، تُعالَج العدوى أولاً. وبعد السيطرة عليها يُخطط بحسب حال الأنابيب.
وما يحسم الأمر عندي ليس أنها أصيبت بالمرض في الماضي، بل حال أنابيبها اليوم ومدى واقعية فرصتها في الحمل التلقائي.
المراجع
- مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). مرض التهاب الحوض (PID) - إرشادات العلاج.
- مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). حول مرض التهاب الحوض (PID).
- مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). العقم والأمراض المنقولة جنسياً.
- مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). توصيات فحص الأمراض المنقولة جنسياً.
- Melo P, Georgiou EX, Johnson N, et al. Surgical treatment for tubal disease in women due to undergo in vitro fertilisation. Cochrane Database Syst Rev. 2020;10:CD002125.
إضافة كمصدر مفضل على Google
يمكنكم إضافة draksoyivf.com كأحد مصادر معلوماتكم الطبية المفضلة على Google.
تم إنشاء المحتوى بواسطة الدكتور سناي أكسوي وتمت الموافقة عليه طبياً.