الوخز بالإبر والأعشاب في أطفال الأنابيب: ماذا تقول الأدلة؟

تمت المراجعة الطبية في ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦ - Dr. Senai Aksoy
امرأة تتأمل بهدوء بجوار نافذة مضيئة مع كوب من الشاي أثناء فترة علاج الخصوبة

الخلاصة

قد يساعد الوخز بالإبر بعض مريضات أطفال الأنابيب على الشعور بالهدوء وتحمل العلاج بشكل أفضل، لكن الأدلة الحالية لا تُظهر بشكل ثابت زيادة في معدلات الولادة الحية. أما الأعشاب فالأمر فيها أكثر غموضًا، وقد تتداخل مع الأدوية أو تزيد من مخاطر النزف والتخدير. إذا رغبتِ في رعاية داعمة، فلتكن مكملة للعلاج الأساسي وتحت إشراف فريق الخصوبة والتخدير.

الأدلة الرئيسية: Lensen 2026 — مراجعة Lancet لعشرة من الإضافات العلاجية في أطفال الأنابيب دراسة JAMA 2018 — الوخز بالإبر والولادة الحية في أطفال الأنابيب ESHRE 2023 — توصيات الممارسة الجيدة حول الإضافات العلاجية

فيديو د. سنائي أكسوي

د. سنائي أكسوي يتحدث عن الوخز بالإبر والأعشاب مع أطفال الأنابيب

(ملاحظة: هذا الفيديو مسجَّل بالفرنسية، وتتوفر له دبلجة صوتية وترجمة بالعربية. يمكنكِ اختيار مسار الصوت والترجمة المفضّل لديكِ من إعدادات المشغّل على YouTube.)

ماذا تقول الأدلة بشكل عام؟

عندما ننظر إلى الصورة الكاملة بدل الاعتماد على القصص الفردية، نجد أن الإجابة ليست قاطعة. فقد دُرس الوخز بالإبر في سياق أطفال الأنابيب أكثر بكثير من الأعشاب، لكن التجارب الأقوى والتوصيات المهنية لا تُظهر زيادة موثوقة في معدلات الولادة الحية عندما يُجرى الوخز بالإبر حول وقت نقل الأجنة.

هذا لا يعني أن كل من قالت إنها شعرت بتحسن كانت على خطأ. بل يعني أن العلاج قد يكون داعمًا نفسيًا أو جسديًا من دون أن يغيّر النتيجة الإنجابية النهائية بوضوح في الدراسات عالية الجودة. والخلط بين «الشعور بتحسن» و«زيادة فرصة نجاح العلاج» هو ما يسبب كثيرًا من سوء الفهم.

هل يمكن أن يكون الوخز بالإبر مفيدًا رغم ذلك؟

نعم، ربما، ولكن غالبًا كوسيلة داعمة لا كوسيلة ثبت أنها تزيد فرص الولادة الحية. بعض المريضات يصفن شعورًا بالاسترخاء أو تجربة ذاتية أفضل للعلاج خلال التنشيط وسحب البويضات والانتظار بعد نقل الأجنة. وهذه الفوائد المُدرَكة قد تكون لها قيمة في رحلة علاج مرهقة، لكن حجمها ونوعيتها يبقيان غير مؤكدين، وهي لا تثبت بمفردها تحسنًا في نتائج أطفال الأنابيب.

لكن السؤال الأدق ليس: «هل تشعر بعض المريضات بتحسن؟» بل: «هل يزيد ذلك احتمال إنجاب طفل حي؟» هنا تصبح الأدلة أقل إقناعًا.

أظهرت التجربة العشوائية الكبيرة المنشورة في JAMA عام 2018 معدل ولادة حية بلغ 18.3% مع الوخز بالإبر مقابل 17.8% مع الوخز الوهمي — أي فرق غير ذي دلالة إحصائية. وتوصّل تحليل تلوي لتجارب مضبوطة بالوخز الوهمي نُشر عام 2021 إلى الخلاصة نفسها، من دون فرق ذي دلالة إحصائية في الولادة الحية (RR 0.87, 95% CI 0.75–1.01).

تشير توصيات الجمعية الأمريكية للطب التناسلي (ASRM) إلى أن الوخز بالإبر حول وقت نقل الأجنة لا يحسن معدلات الولادة الحية.

وتذهب توصيات الممارسة الجيدة الصادرة عن ESHRE عام 2023 إلى تصنيف الوخز بالإبر والطب الصيني والعلاج بالأعشاب بوصفها أساليب غير موصى بها لتحسين نتائج الإخصاب المساعد، بسبب تعارض الأدلة وقلة بيانات السلامة. وهذا لا يمنع خيارًا شخصيًا يهدف إلى الراحة، لكنه يفرض عدم تقديمه كعلاج مثبت الفعالية الإنجابية.

غير أن تحليلًا حديثًا يشير إلى الاتجاه المعاكس، ويستحق عرضًا نزيهًا. فـتحليل تلوي نُشر عام 2025 عن الطب التقليدي لشرق آسيا (Peng X وزملاؤه، 37 تجربة عشوائية و10,776 امرأة) يُبلغ عن معدلات أعلى للولادة الحية والحمل السريري مع الوخز بالإبر — وإشارة أصغر للأعشاب — في تقنيات الإخصاب المساعد.

لكن الدلالة السريرية لهذا التحليل تتطلب الحذر: فهو يجمع أشكالًا مختلفة من الوخز بالإبر ومستحضرات عشبية غير موحدة، مع تفاوت في جودة الضوابط الوهمية وارتفاع التغاير الإحصائي في بعض النتائج. وانتهى البحث في مارس 2023، كما أن نتيجة الولادة الحية الخاصة بالأعشاب تستند إلى ثلاث تجارب فقط. وينبغي وزن هذه النتائج مقابل التجارب المضبوطة بالوخز الوهمي وتوصية ESHRE ومراجعة عام 2026 المعروضة أدناه.

وتقدم مراجعة حديثة نُشرت عام 2026 تقييمًا رسميًا لموثوقية التجارب ضمن الإضافات العلاجية في أطفال الأنابيب. فقد طبّقت مراجعة منهجية مع تحليل تلوي (Lensen وزملاؤه) تقييمًا صارمًا للموثوقية على تجارب عشرة من الإضافات العلاجية الشائعة. وبعد استبعاد التجارب ذات المشكلات الجوهرية في المصداقية، لم تُثبت أن الوخز بالإبر يحسّن الولادة الحية أو غيرها من نتائج أطفال الأنابيب المهمة سريريًا. وهذا يعزّز الموقف الحذر بدل أن ينقضه: لا ينبغي تقديم الوخز بالإبر كوسيلة ذات فعالية مثبتة لرفع معدلات الولادة الحية.

والوخز بالإبر ليس خاليًا تمامًا من المخاطر. فقد تحدث آلام عابرة، أو نزيف بسيط، أو كدمات، أو دوار، أو قرب الإغماء. أما المضاعفات المعدية أو الرضحية فنادرة عندما تكون الأدوات معقّمة والممارس مدرَّبًا كما ينبغي. أبلغي الممارس إن كان هناك احتمال حمل، أو علاج مضاد للتخثر، أو خطر نزيف مرتفع.

لهذا فإن رؤيتي العملية بسيطة: إذا كان الوخز بالإبر يساعدك على تحمل العلاج، فقد يكون له مكان. لكن لا ينبغي تسويقه لكِ على أنه وسيلة ثبت أنها تزيد معدلات الولادة الحية في أطفال الأنابيب.

وماذا عن الأعشاب أو «الوصفات الطبيعية»؟

هنا يجب أن نكون أكثر حذرًا بكثير. فالعلاج بالأعشاب ليس منتجًا واحدًا أو تركيبة موحدة، بل يشمل خلطات متعددة، وجرعات مختلفة، ومستويات تصنيع غير متساوية. وهذا يجعل تفسير النتائج أصعب، ويجعل السلامة أقل وضوحًا.

بعض التحليلات التلوية — ومنها مراجعة 2025 نفسها عن الطب التقليدي لشرق آسيا — تشير إلى احتمال فائدة لتركيبات أعشاب في سياقات محددة من تقنيات الإخصاب المساعد. لكن التركيبات تختلف اختلافًا كبيرًا، وجودة الدراسات متفاوتة والمنتجات غير موحدة.

والأهم أن كون الشيء «طبيعياً» لا يعني أنه آمن أو خامل بيولوجياً. فبحسب المنتج والجرعة وطريقة التحضير، قد تؤثر بعض المنتجات العشبية في إنزيمات الكبد أو ضغط الدم أو نبض القلب أو مستوى السكر، وقد تزيد خطر النزف أو تتداخل مع الأدوية. وتحتاج المنتجات التي تحتوي على عشبة سانت جون (St. John’s wort) أو الجنكة (Ginkgo) أو الجنسنغ (Ginseng) أو الزنجبيل أو الكركم المركّزين أو مستخلصات الثوم أو الكافا أو الناردين (Valerian) إلى حذر خاص، لأن تأثيراتها تختلف باختلاف المستحضر والجرعة. وقد تؤثر بعض المستحضرات في إنزيمات (Cytochrome P450) أو في وظيفة الصفائح الدموية، وهو ما قد يهم عند استخدام المهدئات أو التخدير.

وتوصي المراجعات الطبية التخديرية والجراحية عموماً بإيقاف بعض المكملات العشبية قبل الإجراءات الجراحية المقررة، ويختلف التوقيت بحسب المنتج والإجراء وتعليمات الفريق الطبي. كما تنبّه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى خطورة تداخل المكملات مع الأدوية والإجراءات الجراحية.

لهذا السبب، لا تبدئي أي نبتة أو شاي مركّز أو خلاصة أو مكمّل أثناء دورة أطفال الأنابيب من دون مناقشة ذلك مسبقًا مع الفريق الذي يصف العلاج.

لماذا قد تشكل الأعشاب مشكلة قبل سحب البويضات أو نقل الأجنة؟

لأن أطفال الأنابيب عملية طبية دقيقة التوقيت وتخضع لضوابط واضحة. خلال تنشيط المبيض، وسحب البويضات، ونقل الأجنة، والمرحلة التالية له، نحاول تقليل العوامل المجهولة قدر الإمكان. وأي منتج غير مضبوط التركيب أو الجرعة أو التداخلات قد يعقّد هذه الدقة.

من المخاوف السريرية الأساسية:

أحيانًا تفترض بعض المريضات أن المنتج المتاح من دون وصفة بسيط جدًا بحيث لا يؤثر. لكن الواقع أن بعض هذه المنتجات قد يؤثر فعلًا. يجب الاستمرار في المكملات الموصوفة، مثل حمض الفوليك أو فيتامين د إذا كان موصوفًا، وفق تعليمات فريق الخصوبة. أما الخلطات العشبية غير المدروسة فقد تفرض مخاطر يمكن تجنبها.

متى يمكن أن تكون الرعاية التكميلية مقبولة؟

يمكن أن تكون مقبولة إذا كان الهدف واضحًا وواقعيًا. مثلًا، قد ترغب بعض المريضات في وسيلة غير دوائية تساعد على الاسترخاء أو النوم أو التوازن النفسي، مع الاستمرار في علاج أطفال الأنابيب القائم على الأدلة. في هذا الإطار، قد يكون الوخز بالإبر لدى ممارس مؤهل خيارًا شخصيًا مقبولًا.

لكن يجب أن تبقى الحدود واضحة:

الرعاية الداعمة تكون معقولة عندما تبقى داعمة فعلًا، لا بديلة.

كيف تناقشين هذا مع فريق أطفال الأنابيب؟

كوني دقيقة. بدلًا من قول «آخذ شيئًا طبيعيًا»، أحضري الأسماء الدقيقة، وصور العلب، وقائمة المكونات الكاملة والجرعات. وإذا كنت تفكرين في الوخز بالإبر، فاذكري أيضًا توقيت الجلسات، وهل يوصي الممارس مع ذلك بأعشاب أو شاي علاجي أو مكملات.

قبل البدء في تنشيط المبايض — وبالتأكيد قبل سحب البويضات والتخدير — أطلب من كل مريضة تقديم قائمة كاملة بكل ما تتناوله، بما في ذلك شاي الأعشاب. لا تبدئي أي منتج دون موافقة فريق الخصوبة وفريق التخدير. وقد يلزم إيقاف كثير من المنتجات العشبية قبل العملية، لكن التوقيت يعتمد على المنتج والجرعة والإجراء. في طب الخصوبة، الوضوح أكثر أمانًا من الاجتهاد الفردي.

ما هو موقفي السريري؟

في الممارسة اليومية، لا أرفض تلقائيًا رغبة المريضة في وسائل داعمة، لكنني أحرص بشدة على حمايتها من الوعود المبالغ فيها والمخاطر غير المرئية.

إذا كان الوخز بالإبر يساعد المريضة على الشعور بقدر أكبر من الهدوء، أو يحسن نومها، أو يخفف العبء النفسي الثقيل للعلاج، فلا أعارض استخدامه كوسيلة داعمة. لكنني لا أقدمه أبداً كعلاج مثبت لزيادة جودة البويضات أو تحسين الانغراس أو رفع معدلات الولادة الحية. فالشعور بالراحة فائدة حقيقية، لكن الادعاء البيولوجي برفع النجاح أمر مختلف تماماً ولا تدعمه أدلة علمية قوية.

أما بالنسبة للمنتجات العشبية، فموقفي أكثر حذراً. والهدف ليس سلب المريضة شعورها بالتحكم في مسار علاجها، بل حمايتها من تعريض الدورة العلاجية وسلامتها لمخاطر غير محسوبة بسبب مواد مجهولة الأثر.

السؤال الصحيح ليس: هل تبدو الطريقة «شمولية»؟ بل: هل هي آمنة، ومتناسبة، وصادقة بشأن ما تستطيع فعله وما لا تستطيع فعله؟

قراءات ذات صلة

الأسئلة الشائعة

هل يحسن الوخز بالإبر نجاح أطفال الأنابيب؟

ليس بشكل ثابت في النتائج الأهم. بعض الدراسات اقترحت فائدة، لكن الأدلة الأقوى لا تُظهر تحسنًا موثوقًا في معدلات الولادة الحية.

هل يمكن أن يساعد الوخز بالإبر في تخفيف التوتر أثناء العلاج؟

قد تجد بعض المريضات الجلسات مريحة، وهذا قد يكون ذا قيمة أثناء العلاج. لكن التأثير المحدد للوخز بالإبر في التوتر أو النوم أو جودة الحياة أثناء العلاج ليس مثبتًا بالقوة نفسها التي تدعم التدخلات النفسية المعتمدة، وهو لا يرفع بوضوح معدلات الولادة الحية أو نتائج أطفال الأنابيب.

هل الأعشاب آمنة أثناء أطفال الأنابيب؟

ليس بالضرورة. «طبيعي» لا يعني آمناً؛ فالأعشاب قد تغير إنزيمات الكبد، أو تتداخل مع أدوية التنشيط، أو تزيد مخاطر النزف والتخدير.

هل يجب إيقاف كل الأعشاب قبل سحب البويضات؟

ليس بالضرورة كلها. قد يلزم إيقاف كثير من المنتجات العشبية المركّزة قبل سحب البويضات والتخدير، لكن التوقيت يعتمد على المنتج والجرعة والإجراء وتعليمات فريق الخصوبة وفريق التخدير. لا يُعدّ شاي الأعشاب الخفيف تلقائيًا مماثلًا لخلاصة مركّزة، لكن يجب الإفصاح عن كليهما. لا توقفي مكملًا موصوفًا مثل حمض الفوليك من دون استشارة فريقك.

هل “الطبيعي” يعني أنه غير ضار؟

لا. فالمنتجات الطبيعية قد تحتوي على مركبات فعالة بيولوجيًا قد تسبب آثارًا جانبية أو سمّية أو تداخلات دوائية خطيرة.

هل يمكن للرعاية التكميلية أن تحل محل علاج أطفال الأنابيب القياسي؟

لا. الرعاية التكميلية يجب أن تبقى داعمة حصراً، ولا تحل مطلقاً محل التشخيص المعتمد، أو الأدوية، أو مختبر علم الأجنة، أو الإجراءات الطبية الموصوفة.

ملاحظة سريرية

على مدى سنوات طويلة، رأيت كثيرًا من مريضات أطفال الأنابيب يبحثن عن شيء إضافي يمكنهن فعله بأنفسهن أثناء العلاج. هذا أمر مفهوم تماماً. ونصيحتي هي التمييز بوضوح بين الدعم النفسي وإدارة التوتر، وبين الادعاء بوجود فائدة بيولوجية مثبتة لتحسين نتائج العلاج. لا أريد للمريضة أن تنفق وقتها أو أملها أو مالها على وعود أقوى من الأدلة نفسها — ولا أن تخاطر بسلامتها بتناول خلطات عشبية غير مضبوطة.

د. سنائي أكسوي

المصادر

الخطوة التالية

لديكم سؤال عن حالتكم الخاصة؟

المقالة تشرح الإطار العام، لكنها لا تحدّد ما ينطبق على تاريخكم الطبي. إذا رغبتم في مراجعة حالتكم، يمكنكم إرسال أسئلتكم وتقاريركم السابقة إلى الفريق الطبي.

حفاظاً على الخصوصية، أرسلوا المعلومات اللازمة للرد الأول فقط. اسألوا الفريق عن القناة الآمنة المناسبة للتقارير الطبية أو وثائق الهوية.

اطلب مراجعة حالتك

إضافة كمصدر مفضل على Google

يمكنكم إضافة draksoyivf.com كأحد مصادر معلوماتكم الطبية المفضلة على Google.

إضافة على Google
Dr. Senai Aksoy

تلقى الدكتور أكسوي تدريبه في فرنسا قبل العودة إلى تركيا، حيث كان عضواً مؤسساً في فريق الحقن المجهري بمستشفى سَفغي في أنقرة — أول مركز للحقن المجهري في تركيا (1994-1995) — ومؤلفاً مشاركاً في أول الأبحاث التركية حول ICSI التي أُنجزت بالتعاون مع فريق فان شتيرتيغم في بروكسل (Human Reproduction 1996، المعرّف PMID 8671323). كما ساهم في تأسيس برنامج أطفال الأنابيب في المستشفى الأمريكي بإسطنبول، ويدير مركزه الخاص للخصوبة منذ 1998.

ملفات موثّقة: PubMed ORCID LinkedIn

تم إنشاء المحتوى بواسطة الدكتور سيناي أكسوي وتمت الموافقة عليه طبياً.