ما هي السليلة الرحمية؟
الخلاصة
السليلة الرحمية — أو زائدة بطانة الرحم — هي نمو موضعي من بطانة الرحم، وتكون حميدة في معظم الحالات. بعض السلائل الصغيرة والصامتة يمكن الاكتفاء بمراقبتها؛ أما السلائل التي تسبب نزيفاً غير طبيعي أو تشغل تجويف الرحم فقد تعيق انغراس الجنين. يُبنى القرار العلاجي بصورة فردية بحسب الأعراض، والحجم، والموقع، وخطة الحمل.
الأدلة الرئيسية: إرشادات AAGL لتشخيص وعلاج سلائل بطانة الرحم تأثير سلائل بطانة الرحم في نتائج دورات أطفال الأنابيب (Lass et al.) معدلات الحمل بعد استئصال السليلة بالمنظار الرحمي مقارنة بالكحت (Nishioka et al., 2023)
الزوائد اللحمية في الرحم: هل تستدعي القلق؟ — الدكتور سنائي أكسوي يشرح المخاطر والحلول
سُجّل هذا الفيديو بالفرنسية؛ وتتوفر دبلجة صوتية وترجمة باللغتين الإنجليزية والعربية في إعدادات مشغّل يوتيوب.
لماذا تُذكر السليلة الرحمية في تقييم الخصوبة؟
معظم سلائل بطانة الرحم حميدة. هذه المعلومة هي نقطة البداية، لأن كلمة «سليلة» أو «لحمية» قد تثير لدى كثير من النساء قلقاً أكبر مما تستدعيه النتيجة عادةً.
ومع ذلك، قد تؤثر السليلة في نمط النزيف أو تشغل جزءاً من التجويف الذي يحدث فيه انغراس الجنين. تنشأ هذه النموات من بطانة الرحم، وهي الطبقة المخاطية الرقيقة المبطنة لتجويفه. بعضها صغير ويُكتشف مصادفة أثناء فحص روتيني بالموجات فوق الصوتية، بينما يسبب بعضها الآخر تبقعاً دموياً أو غزارة في الطمث، أو يحتاج إلى تقييم قبل بدء علاج أطفال الأنابيب.
عندما يبيّن الفحص النسيجي أن الآفة غير سرطانية، قد يذكر التقرير «سليلة حميدة من بطانة الرحم». في طب الخصوبة والإنجاب، لا يقتصر الأمر على المسمى؛ بل نسأل: أين تقع السليلة؟ وهل تشوه تجويف الرحم؟ وهل يُرجح أن يغيّر استئصالها خطة العلاج؟
ما هي السليلة الرحمية؟
السليلة الرحمية — وتُعرف طبياً بسليلة بطانة الرحم (Endometrial Polyp) — هي نمو موضعي مفرط في غدد وسدى بطانة الرحم، يبرز كنسيج وعائي لين داخل تجويف الرحم. وهي تختلف عن الورم الليفي.
قد تكون السليلة مفردة أو متعددة. وتتصل بعض السلائل بجدار الرحم عبر عنق رفيع (سليلة معنقة)، بينما يرتكز بعضها الآخر على قاعدة عريضة مسطحة (سليلة عريضة القاعدة). وتتفاوت أحجامها من بضعة مليمترات إلى عدة سنتيمترات.
| الخاصية | السليلة الرحمية (بطانة الرحم) | الورم الليفي الرحمي (Leiomyoma) |
|---|---|---|
| المنشأ النسيجي | الغشاء المخاطي المبطن للرحم (البطانة) | الجدار العضلي السميك للرحم (Myometrium) |
| طبيعة النسيج | نسيج غدي وعائي رخو ولين | كتلة عضلية ليفية صلبة ومتماسكة |
| العلاقة بالتجويف | تنمو وتبرز مباشرة داخل تجويف الرحم | الأورام تحت المخاطية فقط هي التي تبرز في التجويف |
| العلاج المعتاد | استئصال انتقائي بالمنظار الرحمي | المنظار الرحمي، أو الجراحة بالمنظار، أو المراقبة |
هذا التمييز التشريحي مهم في طب الإنجاب، لأن انغراس الجنين يحدث داخل تجويف الرحم. وقد تؤثر السليلة الحميدة في الانغراس إذا شغلت جزءاً من التجويف أو غيّرت بيئته الموضعية.
ما أسباب ظهور سلائل بطانة الرحم؟
السبب الدقيق لنمو السلائل ليس معروفاً دائماً. وتزداد شيوعاً مع التقدم في العمر، كما ترتبط باستخدام بعض الأدوية مثل تاموكسيفين. وقد تُكتشف أيضاً أثناء تقييم تأخر الحمل. لا تعني هذه الارتباطات وجود سبب واحد، كما أن ظهور السليلة لا يدل على تقصير شخصي أو نمط حياة معين.
تشمل أبرز الارتباطات وظروف الاكتشاف:
- العمر: تزداد السلائل شيوعاً مع التقدم في العمر.
- بعض العلاجات الدوائية: مثل استخدام دواء التاموكسيفين.
- تقييم تأخر الحمل: قد تُكتشف السليلة أثناء البحث عن أسباب صعوبة الحمل، من دون أن يكون التقييم نفسه سبباً في ظهورها.
ومع ذلك، لا يظهر لدى كثير من النساء أي ارتباط واضح. وقد تُكتشف السليلة لدى شابات يتمتعن بصحة جيدة ويسعين للإنجاب؛ ووجودها ليس خطأً شخصياً ولا دليلاً على التقصير في العناية بالصحة.
الأعراض: علامات واضحة مقابل حالات صامتة
لا تسبب كثير من السلائل الرحمية أي أعراض. وعندما تظهر الأعراض، تكون التغيرات في نمط النزيف هي العلامة الأبرز.
تشمل الأعراض الشائعة:
- النزيف بين الدورات الشهرية: ظهور تبقع دموي غير منتظم بين فترات الطمث.
- غزارة الطمث: زيادة واضحة في كمية الدم أو استمرار الدورة لأيام أطول من المعتاد.
- تبقع بعد العلاقة الزوجية.
- نزيف ما بعد انقطاع الطمث: أي نزيف بعد انقطاع الطمث يستدعي تقييماً طبياً مناسباً.
- تأخر الحمل غير المفسر: صعوبة حدوث الحمل رغم انتظام التبويض وسلامة قنوات فالوب.
الألم الحوضي غير معتاد مع السلائل المفردة ما لم تكن كبيرة جداً أو متدلية عبر عنق الرحم. ولأن هذه الأعراض قد تتشابه مع الأورام الليفية، أو العضال الغدي، أو اضطرابات الهرمونات، فإن التصوير والرؤية المباشرة عند الحاجة يساعدان على تثبيت التشخيص.
تأثير السليلة الرحمية على الخصوبة وانغراس الجنين
لا تمنع كل سليلة حدوث الحمل، لكنها قد تؤثر في انغراس الجنين عندما تشغل جزءاً من تجويف الرحم أو تشوه شكله.
قد تشغل السليلة جزءاً من تجويف الرحم، وقد طُرحت أيضاً احتمالات لوجود تأثيرات بيولوجية في بطانة الرحم المجاورة. وقد تفسر هذه الاحتمالات أهمية السليلة التي تشوه التجويف، لكنها لا تعني أن كل سليلة تمنع الانغراس.
وتذكر إرشادات الجمعية الأمريكية لتنظير النساء (AAGL) أن السلائل قد تُكتشف أثناء تقييم العقم، بينما يبقى النزيف غير الطبيعي أكثر مظاهرها شيوعاً.
لكن الأدلة ليست متطابقة تماماً. لم تُظهر دراسة Lass et al. الاستعادية القديمة انخفاضاً في معدل الحمل مع السلائل الصغيرة، رغم أن عدد حالات الإجهاض كان أكبر. وفي دراسة استعادية لاحقة، وجد Nishioka et al. (2023) معدلات حمل وولادة حية أعلى بعد الاستئصال بالمنظار مقارنة بالكحت. ويمكن لهذه النتائج أن تساعد في مناقشة استئصال السليلة التي تسبب أعراضاً أو تشوه التجويف لدى بعض الحالات، لكنها لا تثبت ضرورة إزالة كل سليلة صغيرة بلا أعراض، ولا تضمن ولادة حية بعد الإجراء.
للاطلاع على تفاصيل تهيئة البطانة، يمكنكم قراءة مقالنا حول سماكة بطانة الرحم قبل نقل الجنين.
كيف تُشخَّص السليلة الرحمية؟
قد يشمل تقييم السليلة واحداً أو أكثر من الفحوص الآتية، بحسب الأعراض ومدى الحاجة إلى رؤية تجويف الرحم بوضوح:
- الموجات فوق الصوتية المهبلية (السونار): تكون غالباً أول فحص، وقد تظهر فيها السليلة كسماكة موضعية عالية الصدى في بطانة الرحم.
- تصوير الرحم بالمحلول الملحي (Saline Infusion Sonography): يُدخل محلول ملحي معقم إلى تجويف الرحم أثناء السونار، فيفصل بين جداري التجويف ويساعد على تحديد حجم السليلة وقاعدتها وموقعها.
- تنظير الرحم التشخيصي (Diagnostic Hysteroscopy): يتيح رؤية مباشرة للتجويف؛ حيث يُدخل منظار دقيق مزود بكاميرا عبر المسار الطبيعي لمعاينة البطانة دون شقوق في البطن.
- الفحص النسيجي: يُفحص النسيج المستأصل تحت المجهر لتحديد طبيعته والبحث عن تغيرات غير نمطية عند الحاجة.
قد يتيح تنظير الرحم تقييم التجويف وإزالة السليلة في الجلسة نفسها عندما يكون ذلك مناسباً. ويعتمد اللجوء إليه على نتيجة التصوير، والأعراض، والخطة الطبية. للمزيد، راجعوا مقالنا عن تنظير الرحم قبل أطفال الأنابيب: متى يكون ضرورياً؟.
متى يُفضل استئصال السليلة ومتى نكتفي بالمراقبة؟
القرار الطبي ليس واحداً في جميع الحالات، بل يعتمد على الأعراض، وحجم السليلة وموقعها، والعمر، وحالة انقطاع الطمث، وخطط الإنجاب.
المراقبة والمتابعة (دون جراحة)
قد تكون المراقبة ملائمة في حالات مثل:
- السلائل الصغيرة جداً (أقل من 10 ملم) المكتشفة مصادفة لدى سيدة شابة بلا أي أعراض نزيف.
- السلائل التي لا تشوه تجويف الرحم عندما لا يكون هناك تخطيط قريب لعلاج الخصوبة.
- السلائل الأولية التي قد تتراجع وتختفي تلقائياً مع الدورات الشهرية التالية.
الاستئصال بالمنظار الرحمي (Hysteroscopic Polypectomy)
قد يُناقش الاستئصال في الحالات التالية:
- وجود نزيف رحمي غير طبيعي أو تبقع متكرر بين الدورات.
- التخطيط لبدء علاج الإنجاب أو أطفال الأنابيب مع وجود سليلة تشغل تجويف الرحم أو تشوه شكله.
- كون السليلة كبيرة أو متعددة أو مستمرة أو غير واضحة الطبيعة في التصوير.
- لدى النساء بعد انقطاع الطمث أو عندما يستدعي نمط النزيف فحص النسيج.
عند اختيار الاستئصال، يُجرى تنظير الرحم تحت رؤية مباشرة وعادةً من دون شقوق في البطن. ولا تفضّل إرشادات AAGL الإزالة العمياء عندما تكون الإزالة الموجهة بالرؤية متاحة؛ أما الأدوات وطريقة التخدير فتُحددان وفق حالة المريضة والإجراء المطلوب.
السلائل الرحمية وأطفال الأنابيب: توقيت نقل الأجنة
في دورات الإخصاب خارج الجسم ونقل الأجنة المجمدة، قد يكون تقييم تجويف الرحم ومعالجة الآفات المؤثرة فيه جزءاً من التحضير.
عند تشخيص سليلة أثناء تنشيط المبيضين أو قبل النقل، قد يكون أحد الخيارات استكمال سحب البويضات وتخصيبها، ثم تجميد الأجنة الناتجة وإجراء استئصال السليلة بالمنظار في دورة لاحقة. ويعتمد الاختيار على حجم السليلة وموقعها، والأعراض، والجدول الزمني، والخطة الطبية العامة.
لم تجد دراسة جماعية استعادية نُشرت عام 2026 فرقاً في معدلات الولادة الحية بين النقل الطازج وبين تجميد جميع الأجنة ثم إجراء تنظير الرحم. ولأنها لم تكن تجربة عشوائية، فإن نتيجتها تدعم اتخاذ القرار بصورة فردية، ولا تضع قاعدة واحدة لجميع الحالات.
لا توجد فترة انتظار واحدة تلزم جميع الحالات بعد استئصال السليلة. ويُحدد الموعد بصورة فردية وفقاً لالتئام البطانة، والأعراض، واتساع الإجراء، والخطة العلاجية.
يشمل تقييم التجويف أيضاً البحث عن حالات أخرى قد تؤثر في الانغراس، مثل العضال الغدي الرحمي وأطفال الأنابيب أو وجود أورام ليفية رحمية.
قراءات ذات صلة
- العضال الغدي الرحمي وأطفال الأنابيب: التأثير على الانغراس
- الألياف الرحمية وأطفال الأنابيب: متى تؤثر ومتى يمكن تجاهلها؟
- تنظير الرحم قبل أطفال الأنابيب: التوصيات والحقائق السريرية
- سماكة بطانة الرحم قبل نقل الجنين
الأسئلة الشائعة
هل السلائل الرحمية أورام سرطانية؟
معظم سلائل بطانة الرحم حميدة. ويزداد احتمال وجود تغيرات غير نمطية أو خبيثة مع التقدم في العمر وعند حدوث نزيف بعد انقطاع الطمث؛ لذلك يُرسل النسيج المستأصل عادةً إلى الفحص النسيجي.
هل يمكن أن تمنع السليلة الرحمية حدوث الحمل الطبيعي؟
قد تؤثر في حدوث الحمل، خاصة إذا شغلت الجزء الأوسط أو قاع التجويف، أو سدت فتحة إحدى قناتي فالوب. ومع ذلك، تحمل نساء كثيرات بصورة طبيعية رغم وجود سلائل صغيرة؛ لذلك يجب تفسير النتيجة في سياق الحالة كاملة.
هل تحتاج كل سليلة رحمية إلى استئصال جراحي؟
لا. قد تزول السلائل الصغيرة التي لا تسبب أعراضاً من تلقاء نفسها، أو يمكن الاكتفاء بمراقبتها في بعض الحالات. ويمكن مناقشة الاستئصال عند وجود أعراض أو نزيف غير طبيعي أو تشوه في التجويف، أو عندما يُرجح أن يؤثر وجود السليلة في خطة علاج الخصوبة.
هل عملية إزالة السليلة بالمنظار مؤلمة؟
قد تُجرى العملية تحت تخدير موضعي أو مع مهدئ أو وفق خطة تخدير أخرى، بحسب الإجراء وحالة المريضة. وتختلف درجة الألم والتعافي؛ ويشيع حدوث مغص خفيف وتبقع دموي لبضعة أيام بعد العملية.
هل يمكن أن تعود السليلة بعد استئصالها؟
نعم، يمكن أن تعود السليلة. وتعتمد المتابعة على الأعراض والتقييم الطبي، وقد يُقترح التصوير بالموجات فوق الصوتية إذا عادت الأعراض.
ما الفرق بين السليلة والورم الليفي؟
السليلة تنمو من الغشاء المبطن للرحم وتكون طرية وغنية بالأوعية، بينما ينشأ الورم الليفي من العضلات السميكة لجدار الرحم ويكون كتلة صلبة. كلاهما حميد في الغالب، لكن خطة التقييم والعلاج تختلف تماماً.
ما المدة المناسبة للانتظار بعد استئصال السليلة قبل محاولة الحمل أو نقل الأجنة؟
لا توجد مدة واحدة تناسب الجميع. ويُحدد الموعد وفقاً لاتساع الإجراء، والتئام البطانة، والأعراض، والخطة العلاجية.
المراجع
- AAGL Practice Report. Practice guidelines for the diagnosis and management of endometrial polyps. J Minim Invasive Gynecol. 2012;19(1):3-10.
- Lass A, Williams G, Abusheikha N, Brinsden P. The effect of endometrial polyps on outcomes of in vitro fertilization (IVF) cycles. J Assist Reprod Genet. 1999;16(8):410-415.
- Nishioka M, Maezawa T, Takeuchi H, et al. Pregnancy Rates after Hysteroscopic Endometrial Polypectomy versus Endometrial Curettage Polypectomy: A Retrospective Study. Medicina (Kaunas). 2023;59(10):1868.
- Bosteels J, van Wessel S, Weyers S, et al. Hysteroscopy for treating subfertility associated with intrauterine adhesions, endometrial polyps, submucous fibroids, or uterine septa. Cochrane Database Syst Rev. 2018;12(12):CD009461.
- Schutyser V, Agius MP, Drakopoulos P, et al. Managing suspected endometrial polyps during IVF/ICSI stimulation: retrospective cohort study of fresh versus freeze-all strategies. Reprod Biomed Online. 2026;53(1):105357.
إضافة كمصدر مفضل على Google
يمكنكم إضافة draksoyivf.com كأحد مصادر معلوماتكم الطبية المفضلة على Google.
تم إنشاء المحتوى بواسطة الدكتور سيناي أكسوي وتمت الموافقة عليه طبياً.