حقن التخسيس والحمل: هل تساعد فعلًا على حدوث الحمل؟
الخلاصة
لدى بعض النساء المصابات بـ PMOS (المعروفة سابقًا بمتلازمة تكيس المبايض)، قد يعيد نقص الوزن بأدوية عائلة GLP-1 التبويض. لكن هذا لا يجعل هذه الأدوية علاجًا للعقم، ولا يوجد دليل قوي على أنها تزيد فرص ولادة طفل حي بعد أطفال الأنابيب. ويُوقف العلاج قبل الحمل المخطط له: شهران على الأقل لسيماغلوتيد، وشهر على الأقل لتيرزيباتيد.
الأدلة الرئيسية: الدليل الدولي لمتلازمة تكيس المبايض (2023) الوكالة الأوروبية للأدوية، نشرة خصائص منتج Wegovy (سيماغلوتيد) الوكالة الأوروبية للأدوية، نشرة خصائص منتج Mounjaro (تيرزيباتيد)
حقن التخسيس والحمل: هل تساعد فعلًا على حدوث الحمل؟
الفيديو مسجل بالفرنسية، وتتوفر ترجمة عربية في إعدادات مشغل يوتيوب.
الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، والإبهام يمرّر مقاطع الفيديو. في المقطع الأول ترفع إحداهن قلم حقن وتقول: «حقنة واحدة، والشهية صفر». وفي المقطع التالي: «استخدمت هذا القلم، وفجأة حملت». بين المقطعين حركة إبهام واحدة، حتى يكاد المرء يستنتج أن الحقنة تقود مباشرة إلى الولادة.
لكن إثبات علاقة علمية يتطلب جهدًا أكبر قليلًا من تمرير الشاشة. فأدوية عائلة GLP-1 قد تساهم بشكل غير مباشر في فرص الحمل لدى بعض النساء، لكنها ليست علاجًا للعقم، ولا تُستخدم أثناء الحمل.
نستعرض في هذا المقال ما تُظهره الدراسات، ومتى يجب إيقاف العلاج، وما الذي ينبغي الانتباه إليه إذا كنتِ تخططين للحمل أو لأطفال الأنابيب.
عن أي أدوية نتحدث؟
GLP-1 هرمون تفرزه الأمعاء بعد الأكل. يساعد على ضبط سكر الدم، ويرسل إلى الدماغ إشارة الشبع.
تحاكي عدة أدوية عمل هذا الهرمون. يُباع سيماغلوتيد تحت أسماء تجارية منها أوزمبيك (Ozempic) وويغوفي (Wegovy)، وينتمي ليراغلوتيد إلى العائلة نفسها. أما تيرزيباتيد (مونجارو، Mounjaro) فيعمل على مستقبل GLP-1 وعلى مستقبل هرمون آخر يُسمى GIP.[1][2]
وبحسب المنتج، تُوصف هذه الأدوية لعلاج السكري من النوع الثاني، أو للتحكم في الوزن لدى من تنطبق عليهم الشروط، أو للأمرين معًا. ويُحقن معظمها مرة واحدة في الأسبوع، ومن هنا جاءت تسمية «حقن التخسيس».
تخرج هذه الأدوية من الجسم ببطء. فعمر النصف، أي الوقت اللازم لانخفاض كمية الدواء في الجسم إلى النصف، يبلغ نحو أسبوع لسيماغلوتيد ونحو خمسة أيام لتيرزيباتيد، بحسب معلومات المنتج الأوروبية لـسيماغلوتيد وتيرزيباتيد. لذلك تبقى في الجسم عدة أسابيع بعد آخر حقنة.[1][2]
كيف يمكن لنقص الوزن أن يعيد التبويض؟
ترتبط هذه المسألة أساسًا بـ PMOS، المعروفة سابقًا بمتلازمة تكيس المبايض. فلدى بعض النساء المصابات بها، تجتمع مقاومة الإنسولين مع اضطراب التبويض: لا يستجيب الجسم جيدًا للإنسولين، فيستمر الخلل الهرموني. ولدى بعض هؤلاء النساء، قد يساعد نقص الوزن على انتظام الدورة وعودة التبويض.[3]
لكن الحذر من التعميم: ليست كل امرأة مصابة بـ PMOS تعاني من زيادة الوزن، وليست كل امرأة ذات وزن زائد تعاني من اضطراب في التبويض. فتشخيص PMOS لا يعني أنكِ تحتاجين إلى هذا الدواء.
ماذا تُظهر الدراسات؟
يجمع التحليل التجميعي نتائج دراسات سابقة. وقد وجد تحليل عام 2023 انتظامًا أكبر للدورة وحالات حمل تلقائي أكثر لدى نساء مصابات بمتلازمة تكيس المبايض مع زيادة الوزن أو السمنة. وكانت الأدوية المدروسة هي الإكسيناتيد والليراغلوتيد؛ فلا تثبت هذه النتائج فائدة لسيماغلوتيد أو تيرزيباتيد في تحسين الخصوبة. ولم يظهر فرق واضح في حالات الحمل بأطفال الأنابيب.[4]
أما تحليل عام 2026 فكان أكثر حذرًا: وجد نقصًا متواضعًا في الوزن على المدى القصير، لكن الأثر على الإنجاب بقي غير مؤكد لضعف البيانات.[5]
وتابعت دراسة سجلات نُشرت عام 2026 نساء يعانين من العقم وزيادة الوزن، وسُجّل لدى من تناولن سيماغلوتيد قبل علاج الخصوبة عدد أقل من حالات الحمل والولادات الحية (أي الحمل الذي ينتهي بولادة طفل حي).[6] لكنها دراسة رصدية: لا تثبت أن الدواء هو السبب، وربما أثّر توقيت العلاج أو تأجيل الحمل عن قصد في هذه النتائج.
ومن المهم أيضًا التمييز بين المراحل: انتظام الدورة، وحدوث التبويض، وظهور اختبار حمل إيجابي، وولادة طفل، هي أربع نتائج مختلفة. وقصة حمل على وسائل التواصل لا تثبت أن جودة البويضات تحسنت؛ إنها حديث استراحة قهوة، لا معلومة علمية.
صندوق الأدلة: الدراسات حول خصوبة المرأة
- تحليل تجميعي 2023: 11 تجربة عشوائية شملت 840 امرأة مصابة بمتلازمة تكيس المبايض مع زيادة الوزن أو السمنة. وأبلغت أربع دراسات عن معدلات الحمل. ارتبط الإكسيناتيد أو الليراغلوتيد بحالات حمل تلقائي أكثر (الخطر النسبي 1.72) وبانتظام أكبر للدورة، دون فرق ذي دلالة إحصائية في حالات الحمل بأطفال الأنابيب. كانت التجارب صغيرة غالبًا، واختلفت فيها الأدوية والمدد والعلاجات المصاحبة مثل الميتفورمين.[4]
- تحليل تجميعي 2026: 11 تجربة عشوائية لدى نساء مصابات بالمتلازمة مع زيادة الوزن أو السمنة. انخفاض متواضع في مؤشر كتلة الجسم على المدى القصير، وبيانات غير كافية للحكم على انتظام الدورة، وأثر على الإنجاب غير مؤكد (يقين منخفض).[5]
- دراسة أترابية TriNetX 2026: 1,936 امرأة بين 20 و40 عامًا يعانين من العقم وزيادة الوزن أو السمنة، مع مطابقة كل امرأة بأخرى. ارتبط تناول سيماغلوتيد في السنة السابقة لعلاج الخصوبة بعدد أقل من حالات الحمل والولادات الحية، ولم تكن النتائج التي تراعي الوقت المنقضي دالة إحصائيًا في جميع المقارنات، ولم يختلف معدل الإجهاض. تصميم استرجاعي، دون معلومات عن بروتوكولات أطفال الأنابيب أو تاريخ إيقاف الدواء.[6]
«الخطر النسبي» يقارن تكرار حدث ما بين مجموعتين. و«التجربة العشوائية» توزّع العلاج بالقرعة، مما يحدّ من التحيز. أما الدراسة الاسترجاعية فتحلل سجلات سابقة.
وماذا عن أطفال الأنابيب؟
لا يوجد دليل قوي على أن هذه الأدوية ترفع فرص الولادة الحية بعد أطفال الأنابيب. أما فائدتها لعلاج السكري أو زيادة الوزن فهي مسألة أخرى.[3][5]
ويفرّق الدليل الدولي لمتلازمة تكيس المبايض لعام 2023 بوضوح بين الأمرين: يمكن التفكير في هذه الأدوية للتحكم في الوزن لدى من تنطبق عليهم الشروط، أما استخدامها بهدف تحسين الخصوبة في هذه المتلازمة فيبقى محصورًا في إطار البحث العلمي.[3]
لذلك ينبغي أن يقوم اختيار العلاج على دافع طبي واضح، مثل الوزن أو السكري. وعندما يكون العقم المرتبط بـ PMOS ناتجًا عن غياب التبويض وحده، دون سبب آخر، فإن العلاج الموصى به أولًا لتحفيز التبويض هو الليتروزول.[3] ولمعرفة متى يصبح أطفال الأنابيب خيارًا، اقرئي مقالنا عن أطفال الأنابيب واضطرابات التبويض.
لماذا تبقى وسيلة منع الحمل ضرورية؟
تباعد الدورة لا يستبعد الحمل. فالتبويض يسبق نزول الدورة، وقد يحدث الحمل قبل عودتها بانتظام.
والبيانات البشرية غير كافية للقول إن هذه الأدوية آمنة أثناء الحمل، وقد أظهرت الدراسات على الحيوانات آثارًا ضارة على الإنجاب، كما تذكر معلومات منتج سيماغلوتيد وتيرزيباتيد.[1][2] لذلك يلزم استخدام وسيلة فعالة لمنع الحمل أثناء العلاج، كما يؤكد الدليل الخاص بالمتلازمة، ثم طوال مدة التوقف الخاصة بكل دواء.[3][7]
كم من الوقت يجب التوقف قبل الحمل؟
تختلف المدة الدنيا للتوقف بحسب الدواء. والمدد الواردة في الجدول مأخوذة من معلومات المنتج الأوروبية لـسيماغلوتيد وتيرزيباتيد.[1][2]
| الدواء (أمثلة على الأسماء التجارية) | التوقف قبل الحمل المخطط له |
|---|---|
| سيماغلوتيد (أوزمبيك، ويغوفي) | شهران على الأقل[1] |
| تيرزيباتيد (مونجارو) | شهر على الأقل[2] |
| أدوية أخرى من العائلة نفسها | مراجعة الطبيب الذي وصف الدواء لمعرفة المدة الخاصة بالمنتج.[7] |
اتفقي مع الطبيب الذي وصف الدواء على اسم الدواء، وتاريخ آخر حقنة، وموعد بدء محاولات الحمل.
وإذا كنتِ مصابة بالسكري، فلا توقفي العلاج من تلقاء نفسك. فالانتقال إلى علاج لسكر الدم يناسب الحمل يُخطَّط له مع الفريق الطبي، وغالبًا على مدى عدة أشهر، حتى تبدئي محاولات الحمل وسكر الدم منضبط.[8]
تيرزيباتيد وحبوب منع الحمل
مع تيرزيباتيد، قد يقل امتصاص حبوب منع الحمل لأن الدواء يبطئ تفريغ المعدة. وتقدم الجهات البريطانية توصية محددة للنساء ذوات الوزن الزائد أو السمنة اللواتي يستخدمن الحبوب.[7][9] فخلال الأسابيع الأربعة التي تلي بدء العلاج، وبعد كل زيادة في الجرعة، يُنصح بأحد أمرين:
- إضافة وسيلة حاجزة، مثل الواقي الذكري؛
- أو الانتقال إلى وسيلة منع حمل غير فموية.
أما معلومات المنتج الأوروبية فتقدم توصية مختلفة. فعند مراجعتها في 17 أكتوبر 2026، كانت تعدّ انخفاض التعرض لهرمونات الحبوب بعد جرعة واحدة غير ذي أهمية سريرية، ولا تطلب تعديل جرعة الحبوب. لكنها توصي باستخدام وسيلة لمنع الحمل أثناء العلاج.[2] فإذا كنتِ تستخدمين الحبوب، اسألي طبيبك عند وصف الدواء عن التوصية التي تنطبق عليكِ.
ولا ينطبق هذا التحذير بالطريقة نفسها على جميع أدوية عائلة GLP-1.[7]
اختبار حمل إيجابي أثناء العلاج: ماذا أفعل؟
أبلغي الطبيب الذي وصف الدواء وطبيبة أو طبيب النساء دون تأخير، إذ تنص معلومات منتج سيماغلوتيد وتيرزيباتيد على إيقاف الدواء عند حدوث الحمل.[1][2]
والتعرض للدواء لا يعني أن الجنين قد تضرر. ففي دراسة أوروبية شملت 168 حملًا تعرّض للدواء في الأشهر الثلاثة الأولى، لم يكن معدل التشوهات الكبرى أعلى منه في مجموعات المقارنة، لكن حجم الدراسة كان أصغر من أن يسمح باستنتاج نهائي.[10] كما لم تجد مراجعة نُشرت عام 2026 إشارة واضحة إلى خطر، مع التأكيد أن البيانات لا تزال غير كافية لاستبعاده.[11]
يقيّم الفريق الطبي بعد ذلك الدواء المستخدم، والجرعة، ومرحلة الحمل وقت التعرض. وإذا كنتِ مصابة بالسكري، يُبدأ علاج آخر لسكر الدم دون تأخير، فلا ينبغي أن تبقي دون علاج.[8]
قبل أطفال الأنابيب: الوزن ليس درجة نجاح
قبل أطفال الأنابيب، يُنظر معًا في العمر، ومخزون المبيض، وسبب العقم، وأثر الانتظار. ومن غير العدل أن يُقال لكل مريضة: «أنقصي وزنك أولًا، ثم نرى».
فتحسين الصحة الاستقلابية قبل أطفال الأنابيب قد يكون مناسبًا لبعض النساء، بينما قد يقلل التأجيل الطويل فرص الإنجاب لدى أخريات، خاصة مع التقدم في العمر.[12] فوزنكِ ليس علامة في شهادة مدرسية تقرر ما إذا كنتِ تستحقين العلاج.
سحب البويضات والتخدير
إذا كان سحب البويضات مقررًا، فأخبري فريق أطفال الأنابيب وطبيب التخدير بعلاجك، حتى لو بدا لكِ أنه «مجرد قلم».
فهذه الأدوية تبطئ تفريغ المعدة، وقد يبقى فيها طعام حتى بعد الصيام المعتاد، مما قد يسمح بدخوله إلى الرئتين أثناء التهدئة العميقة أو التخدير العام.[13]
ومدة التوقف قبل الحمل وتعليمات ما قبل التخدير أمران مختلفان. اتبعي الخطة التي يضعها لكِ الفريق، ولا تغيّري علاجك من تلقاء نفسك. ولبقية التحضيرات، اقرئي مقالنا عن التهدئة الدوائية أو التخدير العام عند سحب البويضات.
وماذا عن الرجل؟
قد تؤثر السمنة أيضًا في خصوبة الرجل. ففي دراسة على رجال يعانون من السمنة، ارتفع تركيز الحيوانات المنوية وعددها بعد اتباع جميع المشاركين نظامًا غذائيًا منخفض السعرات. ثم وُزّعوا بالقرعة على طرق مختلفة للحفاظ على نقص الوزن، منها الرياضة والليراغلوتيد. واستمر التحسن لدى من حافظوا على نقص الوزن.[14]
غير أن مراجعة منهجية نُشرت عام 2026 تشير إلى أن البيانات عن الأدوية لا تزال غير كافية، وأن حدوث الحمل نادرًا ما دُرس.[15] هذه الأدوية ليست علاجًا مثبتًا لعقم الرجل. وللتعرف على عوامل أخرى قد تؤثر في الحيوانات المنوية، يمكن قراءة مقالنا عن تحسين جودة السائل المنوي.
الآثار الجانبية واستعادة الوزن
الغثيان والقيء واضطرابات الهضم هي أكثر الآثار الجانبية شيوعًا. ومع تيرزيباتيد، تكون أكثر تكرارًا خلال فترة زيادة الجرعة، ثم تخف.[1][2]
وبعد التوقف، كثيرًا ما يعود الوزن. ففي امتداد تجربة STEP 1، استعادت مجموعة سيماغلوتيد في المتوسط نحو ثلثي الوزن المفقود خلال العام التالي.[16] وكان قد أُوقف كل من الدواء والبرنامج المنظم لدعم نمط الحياة. وهذا تحليل استكشافي لمجموعة فرعية من بالغين غير مصابين بالسكري، ولا يتنبأ بمقدار الوزن الذي سيستعيده شخص بعينه.
لهذا يُستحسن التخطيط معًا للغذاء والنشاط البدني والمتابعة الاستقلابية والانتقال نحو الحمل، قبل إيقاف الدواء.
ثلاثة أسئلة تطرحينها على طبيبك
- لماذا أحتاج طبيًا إلى هذا الدواء؟
- متى يجب أن أتوقف عنه قبل محاولة الحمل، وما وسيلة منع الحمل التي أستخدمها حتى ذلك الحين؟
- كيف يؤثر ذلك في توقيت علاج الخصوبة الخاص بي؟
الأسئلة الشائعة الموجهة للدكتور أكسوي
هل يمكن الاستمرار في أوزمبيك أو مونجارو أثناء أطفال الأنابيب؟
يجب هنا التمييز بين ثلاث مراحل.
خلال تنشيط المبيضين، لا يوجد دليل علمي قوي على وجوب إيقاف هذه الأدوية. لكن البيانات المتعلقة بأثر استخدامها أثناء التنشيط على جودة البويضات ونمو الأجنة ونجاح أطفال الأنابيب محدودة جدًا أيضًا. لذلك أفضّل، عند التخطيط للعلاج، إيقافها مسبقًا.
أما عند سحب البويضات فهناك مشكلة مختلفة. فأوزمبيك ومونجارو قد يبطئان تفريغ المعدة، وحتى لو صامت المريضة المدة الموصى بها فقد يبقى في معدتها طعام، مما قد يزيد خطر الاستنشاق أثناء التهدئة الدوائية أو التخدير.
في السابق كان يُنصح بإيقاف هذه الأدوية قبل التخدير بأسبوع. لكن إرشادات التخدير الحديثة لم تعد توصي بإيقافها تلقائيًا لدى الجميع، بل تُقيَّم الجرعة، وأعراض مثل الغثيان والقيء، وظروف التخدير معًا. وعند الحاجة تُتخذ احتياطات، مثل الاكتفاء بالسوائل خلال الساعات الأربع والعشرين التي تسبق الإجراء.[17]
أما في نقل الأجنة فموقفنا أوضح. فالمرأة التي تخطط للحمل يجب أن توقف هذه الأدوية مسبقًا:
- أوزمبيك (سيماغلوتيد): قبل الحمل المخطط له بشهرين على الأقل؛
- مونجارو (تيرزيباتيد): قبل الحمل المخطط له بشهر على الأقل.
وهذه هي المدد المذكورة في معلومات المنتج الحالية الصادرة عن الوكالة الأوروبية للأدوية.[1][2]
فإذا كنا سنجمّد الأجنة مثلًا، يمكننا تحديد موعد سحب البويضات وموعد النقل في أوقات مختلفة. أما إذا كنا نفكر في نقل أجنة طازجة، فيجب احتساب مدة إيقاف الدواء قبل بدء العلاج.
باختصار، قد يكون القرار أكثر فردية خلال تنشيط المبيضين وسحب البويضات، لكنني لا أنصح باستخدام هذه الأدوية عند نقل الأجنة، لأن الهدف حينها هو حدوث الحمل.
هل يجب على الرجل الذي يستخدم أوزمبيك أو مونجارو التوقف قبل محاولة الإنجاب؟
بحسب معلوماتنا الحالية، لا. لا توجد توصية تُلزم الرجل بإيقاف أوزمبيك أو مونجارو قبل محاولة الإنجاب. ومدد الانتظار المحددة للنساء، شهرًا أو شهرين، لا تنطبق على الرجال.
بل إن نقص الوزن وتحسن الصحة الاستقلابية لدى الرجال ذوي الوزن الزائد أو المصابين بالسكري من النوع الثاني قد يكون لهما أثر إيجابي في مستوى التستوستيرون وبعض خصائص السائل المنوي.[15][18]
لكن ينبغي الحذر هنا. فنحن لا نعرف بعد بدقة كم من هذه النتائج يعود إلى الدواء نفسه وكم يعود إلى نقص الوزن. كما لا توجد دراسات كافية، خاصة عن مونجارو، حول سلامة الحمض النووي للحيوانات المنوية وحدوث الحمل والولادة الحية.
ونهجي في ذلك: إذا كان الرجل يستخدم الدواء بسبب السكري أو السمنة ويستفيد منه، فلا أنصحه بإيقافه لمجرد رغبته في الإنجاب. وبالطبع، إذا كان في تحليل السائل المنوي خلل واضح، أو كان هناك نقص سريع في الوزن أو سوء تغذية، فإننا نعيد تقييم الوضع.
باختصار، لا يوجد دليل على أن الرجل يحتاج إلى تأجيل خطط الإنجاب لأنه يستخدم هذه الأدوية.
هل يمكن العودة إلى حقن التخسيس بعد الولادة أو أثناء الرضاعة؟
بعد الولادة، نعم يمكن استئناف العلاج. لكن إذا كانت الأم ترضع، فهناك فرق مهم بين أوزمبيك ومونجارو، كما أن معلوماتنا في هذا الشأن تغيّرت في السنوات الأخيرة.
بالنسبة إلى أوزمبيك (سيماغلوتيد)، لا تزال معلومات المنتج الأوروبية الحالية توصي بعدم استخدامه خلال الرضاعة.[1] ومع ذلك، لم تعثر دراسة صغيرة نُشرت عام 2024 على الدواء في حليب ثماني أمهات يستخدمن حقن سيماغلوتيد. وبحسب ما أفادت به الأمهات، كان نمو الأطفال طبيعيًا، غير أن إحداهن لاحظت إسهالًا عابرًا وقلة في شهية طفلها في الفترة التي عانت فيها هي نفسها من اضطرابات هضمية، دون أثر واضح في وزنه أو نموه.[19] هذه البيانات مشجعة، لكنها غير كافية، خاصة لحديثي الولادة وللرضّع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية وحدها.
أما مونجارو (تيرزيباتيد) فقد شهد تطورًا أحدث ومهمًا. إذ تشير معلومات المنتج الصادرة عن الوكالة الأوروبية للأدوية، والمحدّثة في يناير 2026، إلى أنه يمكن النظر في استخدام تيرزيباتيد أثناء الرضاعة.[2] وفي إحدى الدراسات، أُعطيت 11 امرأة مرضعة جرعة واحدة قدرها 5 ملغ من تيرزيباتيد، فلم يُكتشف الدواء في 164 من أصل 171 عينة حليب، وكانت الكميات في العينات الأخرى ضئيلة للغاية.[20] ومع ذلك، لا تزال المعلومات غير كافية حول أثر الاستخدام المنتظم والطويل على الرضّع.
لذلك لم يعد من الصحيح اعتبار مونجارو ممنوعًا قطعيًا أثناء الرضاعة. لكن إذا كانت الأم ستستخدمه لإنقاص الوزن فقط، فيجب أن يُراعى في القرار عمر الطفل، ووضع الرضاعة، وتغذية الأم. وأنا شخصيًا أفضّل تأجيل العلاج لدى الأم التي تريد إنقاص وزنها فقط، خاصة إذا كانت ترضع مولودًا حديثًا. أما إذا وُجد سبب طبي أقوى مثل السكري، فإنني أقيّم الفوائد والمخاطر لكل حالة على حدة.
وهناك نقطة مهمة أخرى: فهذه الأدوية قد تقلل الشهية بشكل واضح، بينما تحتاج الأم المرضعة إلى ما يكفي من الطاقة والبروتين والسوائل. لذلك لا تقتصر المسألة على مرور الدواء إلى الحليب، بل تشمل أيضًا الأثر المحتمل لتغذية الأم في إنتاج الحليب ومكوناته.
خلاصة القول: إذا انتهت الرضاعة وكان ذلك مناسبًا طبيًا، يمكن استئناف العلاج. وإذا كانت الرضاعة مستمرة، فالتوصية الرسمية لأوزمبيك لا تزال عدم استخدامه، أما مونجارو فيمكن النظر فيه لدى مريضات مختارات وفق البيانات الحالية.
المراجع
- الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA). Wegovy وOzempic (سيماغلوتيد): نشرات خصائص المنتج، القسمان 4.6 و5.2. تاريخ الاطلاع 17 أكتوبر 2026. EMA، Wegovy · EMA، Ozempic
- الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA). Mounjaro (تيرزيباتيد): نشرة خصائص المنتج، الأقسام 4.5 و4.6 و5.2. تاريخ الاطلاع 17 أكتوبر 2026. EMA، Mounjaro · EMA، سجل إجراءات Mounjaro (الرضاعة: EMA/VR/0000271898، يناير 2026)
- Teede HJ, Tay CT, Laven JJE, et al. Recommendations from the 2023 International Evidence-based Guideline for the Assessment and Management of Polycystic Ovary Syndrome. J Clin Endocrinol Metab. 2023;108(10):2447–2469 (الأقسام 4.5، 5.3.1، 5.9.1). PubMed · doi:10.1210/clinem/dgad463
- Zhou L, et al. Effects of GLP1RAs on pregnancy rate and menstrual cyclicity in women with polycystic ovary syndrome: a meta-analysis and systematic review. BMC Endocr Disord. 2023;23:245. PubMed · doi:10.1186/s12902-023-01500-5
- Forslund M, et al. GLP-1 receptor agonist treatment in women with polycystic ovary syndrome: a systematic review and meta-analysis. Eur J Endocrinol. 2026;194(3):25–39. PubMed · doi:10.1093/ejendo/lvag033
- Wu YC, et al. Impact of semaglutide pretreatment on reproductive outcomes in women with overweight and obesity with infertility: a real-world multicenter cohort study. Reprod Biol Endocrinol. 2026;24. PubMed · doi:10.1186/s12958-026-01549-6
- MHRA (المملكة المتحدة). GLP-1 medicines for weight loss and diabetes: what you need to know. MHRA، دليل أدوية GLP-1
- American Diabetes Association. 15. Management of Diabetes in Pregnancy: Standards of Care in Diabetes—2026. Diabetes Care. 2026;49(Suppl 1):S321–S338. PubMed · doi:10.2337/dc26-S015
- Mounjaro (تيرزيباتيد): نشرة خصائص المنتج في المملكة المتحدة، القسمان 4.5–4.6. emc
- Dao K, et al. Use of GLP1 receptor agonists in early pregnancy and reproductive safety: a multicentre, observational, prospective cohort study based on the databases of six Teratology Information Services. BMJ Open. 2024;14(4):e083550. PubMed · doi:10.1136/bmjopen-2023-083550
- Lau KGY, et al. Glucagon-like peptide-1 receptor agonists in pregnancy: periconception exposure and perinatal outcomes. BJOG. 2026. PubMed · doi:10.1111/1471-0528.70339
- Practice Committee of the American Society for Reproductive Medicine. Obesity and reproduction: a committee opinion. 2021. ASRM
- MHRA. GLP-1 and dual GIP/GLP-1 receptor agonists: potential risk of pulmonary aspiration during general anaesthesia or deep sedation. Drug Safety Update (يناير 2025). MHRA، نشرة سلامة الأدوية 2025
- Andersen E, et al. Sperm count is increased by diet-induced weight loss and maintained by exercise or GLP-1 analogue treatment: a randomized controlled trial. Hum Reprod. 2022;37(7):1414–1422. PubMed · doi:10.1093/humrep/deac096
- Peel A, et al. The effect of obesity interventions on male fertility: a systematic review and meta-analysis. Hum Reprod Update. 2026;32(2):154–180. PubMed · doi:10.1093/humupd/dmaf025
- Wilding JPH, et al. Weight regain and cardiometabolic effects after withdrawal of semaglutide: the STEP 1 trial extension. Diabetes Obes Metab. 2022;24(8):1553–1564. PubMed · doi:10.1111/dom.14725
- Kindel TL, Wang AY, Wadhwa A, et al. Multi-society clinical practice guidance for the safe use of glucagon-like peptide-1 receptor agonists in the perioperative period. Surg Endosc. 2025;39(1):180–183. PubMed · doi:10.1007/s00464-024-11263-2
- Salvio G, et al. Effects of glucagon-like peptide 1 receptor agonists on testicular dysfunction: a systematic review and meta-analysis. Andrology. 2025;13(8):2022–2034. PubMed · doi:10.1111/andr.70022
- Diab H, et al. Subcutaneous semaglutide during breastfeeding: infant safety regarding drug transfer into human milk. Nutrients. 2024;16(17):2886. PubMed · doi:10.3390/nu16172886
- Eli Lilly. Mounjaro (تيرزيباتيد): النشرة الأمريكية لمعلومات الوصف، القسم 8.2 الرضاعة (مراجعة 08/2026). Lilly، نشرة Mounjaro الأمريكية
إضافة كمصدر مفضل على Google
يمكنكم إضافة draksoyivf.com كأحد مصادر معلوماتكم الطبية المفضلة على Google.
تم إنشاء المحتوى بواسطة الدكتور سناي أكسوي وتمت الموافقة عليه طبياً.